تداعيات ومتفرقات

طفل القهر أحمد

نسيم الرضا

انقـــض الفقر على الطفل أحمد وضمه لأسرة الفقراء وأرسله للشارع الذي رحب به بمـكر وقدمه وجبة سريعة وسهلة للقهر في الشوارع المكتظة بأطفال الجوع .

تـدلـل الرغيف على أحمد (12) ..عام فطارده الطفل بكل قوة وجمع ثمنه من بيع المخلفات البلاستيكية التي اختارها من ضمن قوائم مهن الرصيف .

لم يعرف أحمد القادم من محافظة “حجة” شمال غرب صنعاء قساوة العيش في المدن التي اضطر وعائلته البقاء فيها بعد رحلة علاج طويلة لوالدة المريض بالسرطان ..

ومع الوقت تتآكل الأيام وتضيق الغرفة التي استأجرتها اسرة أحمد في حارة الدقيق بمنطقة “مذ بـح” غرب امانة العاصمة وتزدحم فيها أصوات انين والد احمد ودعوات والدته وتذ مُـر اخوته على العوز والحاجة..

توفــي والد احمد وانقطعت رحلة العلاج التي كلفت الأسرة كل ما تملك وأجبرتها على البقاء في “ام اليمن ” صنعاء محشورين في غرفة واحدة تسجل يوميا جوع احمد وأخاه و اخواته الثلاث ووالدته وتهديد المؤجر بطردهم وهو لا يعجز..

فعند تأخير دفع الإيجار يسارع المؤجر بإغلاق الباب عليهم من الخارج ..عقاب من يقدر على من لا يستطيع .

خرج الطفل الصغير للعمل في الشارع بعد سماع اراء اصدقاءه بأن الشارع مصنع الرجال وملجأ الفقراء وبيت التوسل والتسول .. ولم يعلم انه ذاهب إلى وادي الهلاك ..

وبدأ أحمد بتجميع علب البلاستيك الفارغة من مكبات القمامة وبيعها ب45 ريال للكيلو لتأمين ثمن وجبة غذائية لأسرته مكونه من الخبز ( الكدم) والزبادي وتوفير الباقي ثمن لإيجار غرفة الحصار.

واقتنع أحمد أن الفقر” قــدر” والمسئولية “اختيـار” وواصل جمع البلاستيك ..

وذات قدر و بعد نبشه لمكبات القمامة وجمع العلب البلاستكية الفارغة نجح في تأمين ثمن وجبة عشاء لأسرته فسارع لإيصال بعض فرح لهم واثناء اجتيازه للشارع باغتته سيارة مسرعة ودهسته وغابت ..

وسجل الشهود سيارة بدون رقم مسرعة دهست الطفل” المكـافح ” وهربت وتركت مسئولية انقا ذه للمارة اللذين بادروا بإسعافه إلى مستشفى الجمهوري حيث تلقى العلاج وغادره متأثرا بإصابته.. عاجز عن الحركة..

يعرف احمد أن للفقر أصدقاء اشد قسوة هم الجوع و المرض.. وبدأت معاناته مع الألم وبعاطفة الأمومة المثقلة بالهــم حاولت والدته إنقاذه والتنقل به إلى المستشفى الجمهوري وهي تحمله مع همها اليومي ..

ولم تبحث الحجة غريسة المرهبي والدة احمد عن السائق الذي دهسه ورحل واكتفت بالقول أنه لم يشعر بجسد الطفل وهو يحطمه.. وفوضت الأمر لله من قبل ومن بعد …فهي تعرف ان الموت يقترب من أحمد ببطء لافتراسه.

وبعد معاناة عمرها خمسة اشهر فارق أحمد الحياة ..وكان موعود بزيارة من صحفية تحكي مأساته لكنها خــذ لته ورحــل قبل ان تراه …

طفل القهر أحمد… اعتذر … رحلت وبقيت صورتك الباسمة و قصة الفقر وتهديد المستأجر بطرد اسرتك من بعدك.. ووالدتك تصارع الخوف وقلة الحيلة .. واصبتني بعقدة التحرر من الذ نب فأهملت الكتابة وصفحتي حتى تُـضـيء بقصــتــك.

عزيزي احمد لروحك الطاهرة السلام .. هنا لا مجال لأحاديث الضمير وعـدت بأن ان أنشر قصتك لمساعدة اسرتك ..وأملا في التفاعل معك من اصحاب القلوب الرحيمة محبي العطاء والواثقين بأن مصانع الخير تقي مصارع السوء .. المسارعين للخيرات والأسرار المنجيات عند الله .. وأملي بالقلوب الرحيمة ..لا يخيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
م