تداعيات ومتفرقات

هاني طومر .. المجاهد الذي دمر نفسيات العدو

بطولات ومآثر خالدة

هاني طومر ..المجاهد الذي دمر نفسيات المرتزقة بما قدمه من دروس خالدة، يعجز القلم عن لملمتها، وأوجزَ بنيِّته وإقدامه وعزمه وهمته؛ هذه المسيرة، لقد رأيتُ في بطولته؛آيات القرآن، وبطولات الكرار، وصفحات الملازم، وحديث الشهيد القائد، وعرفانية القائد العلم، وأكاليل من سبقوه من العظماء.
كانت الآيات تجري في قلب طومر، وتتحرك مع خلايا دمه، فتملأ قلبه عزما، وعقله عزيمة، وأقدامه ثبات، ويديه قوة.
كُنا نقرأ عن كربلاء ونعجَبُ أشد العجب لبطولات أولئك العظماء، واليوم أصبحت النماذج المحمدية، والجنود العلوية، والأبطال الحسنية، والنخوة الحسينية؛ تتجسد فوق تراب الوطن، على أكتاف الأشبال الأبطال، أحفاد الأوس والخزرج.
كادت القلوب أن تتوقف، وهي تشاهد ابن الوطن، وشبل المسيرة، وهو يعتلي المدرعة، ويشق بها رمال الصحراء، وكأنها سفينة في عباب البحر، صعدَ التلال، واخترق الأهوال، ومضى ورصاصات المرتزقة، تنزل عليه كمطر غزير، لم يتوقف إلا بعد أن استقر بين الجرحى، وأفرغ ما في بطن مدرعته من ذخيرة وطعام، ثم ملأها بإخوته الجرحى، وطار بين الرصاص، وكأنما يحلق في السماء بطائرة عمودية مدرعة، كانت الدعوات أغزر من مطر الرصاص، ونزلت على المدرعة أنواع الرصاص بكلها، وصواريخ المرتزقة بأجمعها، وسارت المدرعة بجراحها الكثيرة، حتى استقرت بين أهلها، تلفظ أنفاسها الأخيرة؛ بعد أن أنقذت أنفسًا طاهرة.
لم يهدأ البطل طومر، وهو يسمع نداء استغاثة آخر، فيركبُ طقما ويملأه الأبطال بالغذاء والذخيرة، ويسير به كصقر الشاهين، وحوله الرصاص تتساقط كفراشاتٍ حول مصباحٍ مضيئ، يصل طومر إلى مبتغاه، ويحمل جرحى آخرين، ويعود كغواصةٍ لا تخشى أسماك القرش، كان وابل الرصاص قد تضاعف، وكأنه سيل منهمر من كل الجبال المحيطة، فاز طومر وعادَ غانمًا. لكن نداءً آخر ما زال يصدح عبر الجهاز، ركب طومر طقما آخر، وصيحات رفقائه تستوقفه، وتطلب منه استبدال غيره، لكنه أبى، ولم يسمع أصواتهم، بل كان صوتُ القرآن يدوي في قلبه أعلى من أصواتهم، فأبحر في الرمال، وهز القلوب كزلزال، وعجبت منه الجبال، وتمزق منه المرتزقة الأذيال، وتصايح العبيد من كل مكان؛ إنه يدوس بعجلاته كرامتنا، ويمزق تحت أقدامه عتادنا، ويحثو الغبار في وجوهنا، فلتطلقوا كل الرصاص المخزون لدينا، قبل أن يأتِ الطيران فيبيدنا، بعد أن رأى بسالة الحوثيين وضعفنا..
وصل طومر إلى مكان تجميع الجرحى، لكنه لم ير أحد، دار بالطقم ثلاث دورات، لكنه لم يجد أحد، فتح المرتزقه فوهات بنادقهم أجمعها، وتوقفَ الطقم تحت جراح لا عدد لها، لكن الفارس أبى أن يموتَ خلف المقود، فترجل كعلي يوم الخندق، وسار بين الرمال كالحسين يوم الطَّف، ومضى وبيده سلاحه، خطوات كثيرة، كانت كقنابل ذرية في وجوه حثالات البشرية، كان الرصاص أكثر من ذرات الغبار المتطاير، امتلأ جسد البطل بأنواع متعددة؛ منها الأمريكي والفرنسي والبريطاني والإسرائيلي، جلس البطل على ركبتيه، ازداد حجم الحديد النازل عليه، حتى سجد على التراب، مسبحا مكبرا مُقبلًِا ومُقَبِّلا…
السلام عليك يا ابن المسيرة، وعلى قائدك وقائدنا العلم، وعلى أبويك، وإخوتك وأهلك وزملائك ورفقائك ومحبيك أجمعين…”الله أعلم حيثُ يجعل رسالته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
م